عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

14

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

وأبغضوه ، ونفر منه الجند وكرهوه ، وثاروا عليه وخلعوه ، وولوا مكانه ابنه منوچهر فنزل له عن الملك إبقاء على البلاد في بيته وأسرته ، ولكن الجند لم يأمنوا جانبه وبيتوا قتله فاقتحموا عليه قلعة جناشك ( بين جرجان وإستراباذ ) وجرّدوه من ثيابه بينما كان منشغلا بالوضوء للصلاة ، وكان يقول لهم أعطونى ولو جل دابة أتدثر به فلم يعطوه وتركوه يعاني صولة البرد وقسوة الزمهرير فقضى نحبه على هذه الحال عام 403 ه - 1012 م . وهكذا عاش قابوس في صراع مع الأيام إلى أن صرعته ، ولكنه لم يهن في حياته ولم يستكن إلى أن ختمت أيامه بهذه المأساة . يقول عنه الثعالبي في ختام الجزء الثالث من يتيمة الدهر : ( إن الله جمع له إلى عزة الملك بسطة العلم ، وإلى فصل الحكمة نفاذ الحكم ) . ويقول ابن الأثير في حوادث 403 ه : ( وكان قابوس غزير الأدب وافر العلم له رسائل وشعر حسن ، وكان عالما بالنجوم وغيرها من العلوم ) . ولقابوس بين أيدينا رسائل عربية مجموعة في كتيب بعنوان « كمال البلاغة » ، وقد جمع هذه الرسائل الإمام أبو الحسن علي بن محمد اليزدادى وطبعت بمصر سنة 1341 ه - 1922 م بالمطبعة السلفية على نفقة المكتبة العربية ببغداد ، وقدم لها محب الدين الخطيب صاحب المطبعة المذكورة ، وأورد ابن إسفنديار شيئا منها في تاريخ طبرستان . وفيما يلي بعض فقرات من هذه الرسائل وبعض أبيات من شعره ليقف القارئ بنفسه على مدى تمكن الرجل من أسلوب الكتابة في عصره وقوة شاعريته في العربية . * * * يقول في رسالة له إلى أبى الفضل بن العميد : لم يزل الأستاذ منذ تعارفنا ، وفي سبيل التصافى تصرفنا ، يرى السعي في مصالحى من أكرم مساعيه ، ورعاية العهد فيه من أهم ما يراعيه ، ويبذل لي نخيلة الود ، ومنخوله خير ما يبذل ، ويجتنى ثمرة الفؤاد وكل جميل يجتنيه يذبل . . . . . . . . . . إلخ . ومن رسالة له في التعزية : الدهر - أطال الله بقاء الأستاذ - شركله ، مفصله ومجمله . مركب النوائب ؛ وملعب العجائب . شأنه نكث العهود ، وتبديل البيض بالسود . ما قصد أحدا بخير إلا اختتمه بشر . وما عهد في الرعاية عهدا ، إلا نقض ذلك غدا . . . إلخ .